الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
397
تفسير روح البيان
عنه اما انصراف بالذات أو بالقول والعزيمة وإعادة الشيء كالحديث وغيره تكريره وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى اى عند البعث بتأليف الاجزاء وتسوية الأجساد ورد الأرواح للحساب والجزاء وكون هذا الإخراج تارة أخرى باعتبار ان خلقهم من الأرض إخراج لهم منها وان لم يكن على نهج التارة الثانية . والتارة في الأصل اسم للتور الواحد وهو الجريان ثم اطلق على كل فعلة واحدة من الفعلات المتجددة كما مر في المرة : قال الحكيم فردوسى بخاكت در آرد خداوند پاك * دكر ره برون آرد از زير خاك بدان حال كايى بخاك اندرون * بدان كونه از خاك آيى برون اگر پاك در خاك كيرى مقام * بر آيى از وپاك وپاكيزه نام عن ابن عباس رضى اللّه عنهما ان جبريل جاء إلى النبي عليه السلام فقال يا محمد ان ربك يقرئك السلام وهو يقول مالي أراك مغموما حزينا قال عليه السلام ( يا جبريل طال تفكرى في امر أمتي يوم القيامة ) قال أفي امر أهل الكفر أم في امر أهل الإسلام فقال ( يا جبريل في امر أهل لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه ) فاخذ بيده حتى اقامه إلى مقبرة بنى سلمة ثم ضرب بجناحه الأيمن على قبر ميت فقال قم بإذن اللّه فقام رجل مبيض الوجه وهو يقول لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه فقال جبريل عد إلى مكانك فعاد كما كان ثم ضرب بجناحه الأيسر فقال قم بإذن اللّه فخرج رجل مسود الوجه ازرق العينين وهو يقول وا حسرتاه وا ندامتاه فقال له جبريل عد إلى مكانك فعاد كما كان ثم قال يا محمد على هذا يبعثون يوم القيامة وعند ذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( تموتون كما تعيشون وتبعثون كما تموتون ) قيل ليحيى بن معاذ رضى اللّه عنه ما بال الإنسان يحب الدنيا قال حق له ان يحبها منها خلق وهي أمه ومنها عيشه ورزقه فهي حياته وفيها يعاد فهي كفاته وفيها كسب الجنة فهي مبدأ سعادته وهي ممر الصالحين إلى اللّه تعالى فكيف لا يحب طريقا يأخذ بسالكه إلى جوار ربه واعلم أن من صفة الأرض الطمأنينة والسكون لفوزها بوجود مطلوبها فكانت أعلى مرتبة في عين السفل وقامت بالرضى فمقامها رضى وحالها تسليم ودينها اسلام وهكذا الإنسان الكامل في الدنيا فان اللّه تعالى قد صاغه من قالب الأرض وهو وان كان ترابى الأصل لكن طرح عليه إكسير الروح الأعظم فإذا طار الروح بقيت سبيكة الجسد على حالها كالذهب الخالص إذ لا تبلى نفوس الكمل قال في أسئلة الحكم الأكثرون على تفضيل الأرض على السماء لان الأنبياء خلقوا من الأرض وعبدوا فيها ودفنوا فيها وان الأرض دار الخلافة ومزرعة الآخرة واما الأرض الأولى فقال بعضهم انها أفضل لكونها مهبط الوحي ومشاهد الأنبياء وللانتفاع بها ولاستقرار الخلفاء عليها وغيرها من الفضائل انتهى يقول الفقير كان الظاهر أن تفضل السماء لكونها مقر الأرواح العالية ولذا يبقى الجسد هنا بعد الوفاة ويعرج الروح ولكن فضل الأرض لان أسباب العروج انما حصلت بالآلات الجسدانية وهي من الأرض ولذا جعل عليه السلام الصلاة من الدنيا في قوله ( حبيب الىّ من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة ) وذلك لان صورة الصلاة التي هي الافعال والأذكار تحصل بالأعضاء والجوارح التي هي من الدنيا وعالم الملك وان كان القلب